في المشهد حمامتان بيضاوانترفوان ثوب الشهيدوامرأتان تبكيانوفراشةّ تركت أثراًقبل أن تطيركزهر اللوز أو أبعدفي المشهد فارسْ وسيمّيترجّل ينظرُ للخلفً يرى طفلاً يحبويعبر نحو الشمس المشرقةعلى وطن أجملوطن يتسلق فاكهةً أجساداً ودماءً من نورفي المشهدْسقط قطارّ عن خارطةْ عمياءتقفُ على قارعة المنفىليعود الشاعرُ من مشفاهإلينا حزناً أو ذكرىوقصائدلا يمحوها النسيان.ہہہفلسطين حزينةّ هذا المساء ...تلوب على موت شاعرها الأجمل.. فلسطين ثكلى كأمْ فقدت أعز أبنائها.. الطرقاتُ دامعةّ تنعى غيابه.. والنسوةُ اللواتي اجتمعن هنا بالسواد ، يبكين فارساً ترك الحصان وحيداً لنا.. ورحل. وتلك الجداريات التي علّقها في فضاء حزنه العادي ، طارت عالياً ، ثم هوتْ علينا كصاعقة الموت الذي لم يُؤجل..الطرقاتُ دامعةّ والحوانيتُ مغلقةّ والبيوتُ خفضتْ من أسقفها لتمر روحه بسلام ، والشبابيك طارت بعيداً إثر فراشة لم تمت.. والموتى بُعثوا من قبورهم لاستقباله ، فقد غاب درويش الحب والنرجس واللوز والبرتقال عن عيوننا ، وفي فمه كلمة: أنت منذ الآن أنت..،،مات الشاعر محمود درويش.. مات الرائق الجميل بلعبة نرد. بحياة لم تمهله قليلاً أو طويلاً حتى يلتقي الأصدقاء بعد يومين ، كما تمنى:ولاثنين من أصدقائي أقول على مدخل الليل:إن كان لا بد من حلم ، فليكنمثلنا.. وبسيطاًكأن: نتعشى معاً بعد يوميننحن الثلاثةمُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمناوبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداًمنذ يومين ، فلنحتفل بسوناتا القمرْوتسامُحً موت رآنا معاً سعداءفغضَّ النظرْ ، لكن الموت لم يغضّ النظر ، واستله من فراش المرض سريعاً نحو الأجل، محمود لم تكن بالنسبة لجيلنا مجرد شاعر فقط ، بل كنت البوابة التي عبرنا منها للشعر والنثر والكتابة. حفظتُ دواوينك في مراهقتي عن ظهر قلب. كنت الأنفاس التي نستنشقها في وطنْ محتل ، والبحر الذي يسافر بنا نحو أحلام بعيدة وأمنيات قابلة للتحقق في وطن أجمل... كبرنا مع شعرك حتى خطّ الشيب رؤوسنا ، واستلك الموت من بيننا باكراً ، قبل أن يكتمل الحلم ويتحقق.. قبل أن تسمع قصيدة كتبتها لك في مراهقتي للعتاب وأنا لم أجاوز الخامسة عشرة من عمري ، بعد:لماذا غادرت الوطن محمودوجذور عشقه حية في صدرك لا تموت؟وأجبتني في القصيدة ذاتها:إصلبوني احرقونيلكن لا تسألونيكانت أيامي هناك تجريدون جديدسوى احتراف الصمت والصلب في كل عيدأردتُ أن أثور وأنفجرأن أذيب عن صدرها نار الجليدلكن الكلمات كانتتموت على شفاهيوتُقيّد بسلاسل من حديدكان يمكن أن أخبرك عنها عندما التقيتك بعد أعوام كثيرة ، ولكنني لم أفعل لأنني كنتُ قد هُجرتُ مثلك، والآن ، تغادرنا بجسدك العليل إلى غير رجعة.. ولكنك معنا دائما. لأنك الهامة التي وطئت ذرى السحاب ، والقلب الذي ظلّ عابقاً بعشق الحب والحياة ، حتى بعد كل العمليات الجراحية. أنت يا محمود .. أنت.كنت تعلم أن أيامك في هذه الحياة معدودة ، وأن لاعب النرد يربح حيناً ويخسر حيناً ، وأن حياتك كلها مصادفة. صدفة أنك ولدت ذكراً ، وصدفة أنك نجوت من موت في حادث رحلة مدرسية لأنك تأخرت عن الدوام. وصدفة صرت شاعراً. ولكن ما لم تعرفه قط ، أنك لم تكن صدفة بيننا. فقد أشعلتنا بالحلم الكبير. والملايين الذين يقفون الآن احتراماً لك ، هم عشاقك. إنهم عشاق الأرض وعشّاق الحياة.فنم مطمئناً يا جميلنا ، فشعبة الخلود التي فقدوها قد وجدتها أنت.ہ قاصة وكاتبة اردنيةSam95at@yahoo.com= قريباً من محمود درويش Date : 15-08-2008 |